الرئيسية الأخبار عُمان تواجه التغير المناخي.. نداء الأرض ومستقبل بيئي مستدام
اليوم العالمي للبيئة

عُمان تواجه التغير المناخي.. نداء الأرض ومستقبل بيئي مستدام

تحتفل هيئة البيئة في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة ويركز موضوع هذا العام 2026 على تغيّر المناخ
·
الجمعة,5 يونيو , 2026 10:27ص

تولي سلطنة عُمان اهتمامًا مستمرًا بالقضايا البيئية ومن بينها الموائل والتنوع الأحيائي والغابات، والزراعة ومصائد الأسماك، ومصادر المياه وتلوث الهواء وجودة الهواء، ومياه الشرب والصرف الصحي، والمعادن الثقيلة، وإدارة النفايات، والتخفيف من آثار تغير المناخ، كما تعمل على مواءمة سياساتها مع الاتفاقيات الدولية مثل رؤية “عُمان 2040” التي تهدف إلى توفير بيئات خالية من التلوث.

وتحتفل هيئة البيئة في الخامس من يونيو من كل عام باليوم العالمي للبيئة ويركز موضوع هذا العام 2026 على تغيّر المناخ، ملفتًا نظر دول العالم إلى الإشارات العاجلة التي يرسلها كوكب الأرض، والإشارات التي نختار أن نُرسلها بدورنا، حيث تدعو الحملة العالمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الجميع إلى التحرّك من أجل كوكب الأرض.

وقال الدكتور محمد بن سيف الكلباني مدير عام الالتزام البيئي بهيئة البيئة لوكالة الأنباء العُمانية إن:

الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف الخامس من يونيو من كل عام، يعد مناسبة عالمية انطلقت منذ عام 1972 عقب مؤتمر ستوكهولم، الذي شكّل نقطة تحول رئيسة في العمل البيئي الدولي وأسهم في إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ليصبح الكيان العالمي المعني بتنسيق الجهود البيئية بين دول العالم، مضيفًا أن أجندة الاحتفال باليوم العالمي للبيئة تتجدد سنويًا وفقًا لأولويات القضايا البيئية العالمية، ويتم التركيز خلال الفترة الحالية على موضوع التغيرات المناخية والحد منها وأهمية التكيف والتخفيف من آثارها.

وأضاف أن:

احتفالات سلطنة عُمان ممثلة بهيئة البيئة باليوم العالمي للبيئة هذا العام ستشمل تنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة المختلفة في عدد من المحافظات من بينها حملات لغرس الأشجار وتوزيع الشتلات وتنفيذ برامج توعوية في مختلف المحافظات، مع التركيز على محافظة ظفار تزامنًا مع موسم الخريف، إلى جانب نشر رسائل توعوية حول أهمية المحافظة على الغطاء النباتي وعدم رمي المخلفات في الأودية والبيئات الطبيعية.

كما سيقام بعد غدٍ الأحد الاحتفال الرسمي بديوان عام الهيئة بالشراكة مع فريق “بصمتنا غير” الشبابي، الذي أسهم خلال السنوات الماضية في تنظيم العديد من المبادرات والملتقيات البيئية المعنيّة بالشباب على مستوى محافظات سلطنة عُمان، كما استضاف عددًا من الملتقيات الإقليمية الخاصة بالشباب في المجالات البيئية والتغيرات المناخية، وسيتم خلال الاحتفال تدشين “الأطلس البيئي”، الذي يعد أحد المشروعات التي تم تنفيذها ضمن خطة التنمية الخمسية العاشرة، ليعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز المعرفة البيئية وتوفير البيانات الدقيقة، ويمثل خطوة أولى نحو تطوير منظومة بيئية رقمية متكاملة تسهم في إتاحة المعلومات البيئية وتوظيفها لخدمة الأجيال الحالية والمستقبلية، ويضم مجموعة متكاملة من الخرائط والبيانات الخاصة بالمناطق ذات الحساسية البيئية والمحميات الطبيعية والمواقع البيئية المهمة، ما يسهم في دعم عمليات التخطيط والتنمية المستدامة وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنيّة”.

وأشار إلى أن:

“سلطنة عُمان ترأست خلال عامي 2025/2024 اجتماعات جمعية الأمم المتحدة للبيئة، وشهدت تلك الفترة طرح العديد من المبادرات والرؤى التي قادتها سلطنة عُمان والمتعلقة بالقضايا البيئية المختلفة، بما في ذلك الحد من التلوث في التربة والمياه والهواء والبيئة البحرية، والمحافظة على التنوع الأحيائي، وإنشاء المحميات الطبيعية، وتنمية وزيادة الغطاء النباتي، والتكيف والحد من التغيرات المناخية، كما أنها أعلنت بتوجيهات سامية التزامها بتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، وتم إعداد خطة استراتيجية وطنية كخارطة طريق في هذا الجانب تستهدف عددًا من القطاعات الحيوية، من بينها النقل الأخضر، والطاقات المتجددة بإنشاء مشروعات استثمارية تم الإعلان عنها في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب قطاعات الصناعة والمباني الخضراء والخدمات اللوجستية.

وحول أبرز الإنجازات البيئية التي تحققت خلال السنوات الماضية، أشار الدكتور محمد الكلباني إلى أن:

هيئة البيئة عملت على تعزيز شبكات رصد جودة الهواء لتغطي جميع محافظات سلطنة عُمان، كما تم إنجاز مشروعات لرصد الملوثات البيئية في التربة والمياه والبيئة البحرية، إضافة إلى وضع أنظمة المراقبة اللحظية للتصريف في البيئة البحرية، وهناك 32 محمية طبيعية، وتم طرح عدد من المحميات للاستثمار وفق أسس تضمن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، كما أولت تنمية ونشر الغطاء النباتي أهمية مستمرة، وأطلقت في هذا الجانب عام 2020 لمدة خمس سنوات مبادرة زراعة عشرة ملايين شجرة، وحققت نتائج إيجابية من خلال غرس ملايين البذور وآلاف الشتلات في مختلف المحافظات، ويجري العمل على مشروع “الكربون الأزرق” الهادف إلى التوسع في زراعة أشجار القرم (المانجروف) في الأخوار والاستفادة من دورها البيئي في امتصاص الكربون، ونطمح في أن نتمكن خلال السنوات العشر القادمة من زراعة الملايين من هذه الأشجار خاصة في محافظة الوسطى.

وقال إن:

سلطنة عُمان أطلقت مؤخرًا مبادرة “ازرع عُمان 2050″، التي تستهدف زراعة مئات الملايين من الأشجار البرية والمثمرة حتى عام 2050، بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والجهات ذات العلاقة، وبمشاركة المزارعين والأفراد؛ بهدف توسيع الرقعة الخضراء وتعزيز الأمن البيئي والغذائي.

وأوضح أن:

الإنجازات البيئية التي تحققت انعكست إيجابًا على تصنيف سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية ومن بينها تقارير التنافسية العالمية ومؤشر الأداء البيئي، حيث سجلت تقدماً ملحوظاً في مؤشر الأداء البيئي بين عامي 2024/2022 بمعدل أكثر من 100 نقطة نتيجة الجهود الوطنية المبذولة في مجالات حماية البيئة والتنوع الأحيائي والتغيرات المناخية.

ويؤكد أن:

الهيئة تواصل العمل بالتعاون مع الجهات المعنية على تطوير منظومات الرقابة والرصد البيئي، بما يشمل جودة الهواء والضوضاء والبيئة البحرية والوقاية من الإشعاع، إلى جانب الإعلان عن مزيد من المحميات الطبيعية والمشروعات البيئية خلال الفترة المقبلة.

وفي جانب التوعية البيئية، أشار إلى أن:

الهيئة تنفذ العديد من المبادرات المجتمعية، من بينها مبادرة “خلك حريص”، التي تركز على رفع الوعي البيئي والحد من التلوث البلاستيكي، بالإضافة إلى مبادرة استبدال أكياس التسوق البلاستيكية بأكياس صديقة للبيئة، والتي لاقت تفاعلاً إيجابيًّا من المجتمع، كما تعمل بالشراكة مع الجامعات والكليات على إنشاء مجالس ومجموعات طلابية بيئية تسهم في نشر الوعي البيئي بين الطلبة وتثقيف الأقران، فضلاً عن تعزيز التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية، ومنها جمعية البيئة العُمانية والجمعيات المتخصصة الأخرى، لتنفيذ مبادرات ومشروعات تخدم العمل البيئي.

وفيما يتعلق بالبحث العلمي بيّن أن:

هيئة البيئة تعاونت مع هيئة البحث العلمي والابتكار لتحديد أولويات بحثية بيئية وطنية تخدم مستهدفات أولوية البيئة والموارد الطبيعية في رؤية “عُمان 2040″، وتم إطلاق برامج بحثية استراتيجية لمعالجة التحديات البيئية وإيجاد حلول علمية تركز على تحديات بيئية قائمة ليتم معالجتها والوصول إلى وضع تشريعات جديدة أو تحديثات أُخرى قائمة أو اتخاذ إجراءات بيئية.

يذكر أن:

موضوع اليوم العالمي للبيئة 2026 يرتبط مباشرة بجهود سلطنة عُمان في حماية أشجار الغاف، واستزراع الشعاب المرجانية، وصون السلاحف البحرية، ومكافحة التصحر، وهي نماذج للحلول الطبيعية التي يركز عليها الاحتفال العالمي لهذا العام والمرتبطة بالتغير المناخي، ومن المقرر أن تستضيف جمهورية أذربيجان اليوم الجمعة الاحتفال العالمي الرسمي بهذا اليوم في باكو بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وسيؤكد هذا الاحتفال على دور الطبيعة في مواجهة آثار التغير المناخي وتعزيز الحلول القائمة على النظم البيئية.

راديو هلا FM

مباشر الآن اضغط للاستماع