انطلقت اليوم بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض فعاليات النسخة الثانية من أسبوع عُمان للمناخ 2026 في إطار جهود سلطنة عُمان لتعزيز الشراكات الوطنية والدولية في مجال العمل المناخي، ودعم الابتكار والحلول العملية، وتبادل المعرفة والخبرات، بما يتسق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040” والتوجه الوطني نحو تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050.

وتحظى فعاليات الأسبوع الذي أقيم تحت رعاية معالي الشيخ الفضل بن محمد الحارثي، الأمين العام لمجلس الوزراء، بمشاركة دولية وإقليمية واسعة تجمع صُنّاع القرار والخبراء والمختصين وممثلي المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني.
ويشارك في الفعاليات التي تستمر حتى 16 من سبتمبر الجاري..
أكثر من 50 دولة، حيث يضم الأسبوع أكثر من 15 فعالية رئيسة و20 حلقة تدريبية، وأكثر من 80 عارضًا، و400 متحدث، و150 مشاركًا بتحدي “ايكثون” وأكثر من 5000 مشارك، بالإضافة إلى العديد من البرامج المتنوعة وجلسات حوارية وتخصصية ولقاءات ومنصات تفاعلية تبحث قضايا المناخ والطاقة والاقتصاد الدائري والتمويل والابتكار والمرونة والحلول القائمة على الطبيعة.
وقال سعادةُ الدّكتور عبدالله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، في كلمته خلال حفل الافتتاح، إن:
التحدي المناخي لم يعد قضية بيئية منفصلة عن مسارات التنمية، وإنما أصبح جزءًا أساسيًّا من القرارات المتعلقة بالطاقة والمياه والغذاء والاستثمار وتنافسية الاقتصادات.

وأضاف سعادتُه أن:
سلطنة عُمان تنظر إلى الاستدامة البيئية باعتبارها عنصرًا محوريًّا في مسارها التنموي، وتمضي نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050 من خلال انتقال منظم وواقعي يراعي الأولويات الوطنية ويحافظ على تنافسية الاقتصاد وأمن الطاقة، مع تعزيز الاستثمار في التقنيات والحلول منخفضة الكربون.
وأشار سعادتُه إلى أن:
سلطنة عُمان بدأت بالفعل في تحويل الفرص المناخية إلى مسارات عملية، من خلال مشروعات الكربون والحلول القائمة على الطبيعة، واستزراع أشجار القرم، وتعزيز الاستثمار في المحميات والسياحة البيئية، ودعم الاقتصاد الدائري وتطوير منظومة إدارة النفايات والاستفادة من قيمتها الاقتصادية والبيئية.
من جانبه أكّد معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمة مسجلة مرئيًّا على أن:
التغير المناخي تجاوز البعد البيئي ليصبح تحديًا اقتصاديًّا وتنمويًّا يتطلب استجابة جماعية وتعاونًا إقليميًّا ودوليًّا فاعلًا، مشيرا إلى أهمية تحقيق التوازن بين حماية البيئة واستدامة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة على التكيف.
وأشار معاليه إلى:
تطلع دول مجلس التعاون إلى الاستفادة من أعمال أسبوع عُمان للمناخ في دورته الحالية الذي تستضيفه سلطنة عُمان لتعزيز التعاون الخليجي والإقليمي وتبادل المعرفة والخبرات ودعم الحلول التي تراعي الاحتياجات التنموية والبيئية لدول المنطقة.
وفي سياق متصل أشار معالي مختار باباييف، رئيس مؤتمر الأطراف COP29، في كلمته إلى:
أهمية أن تتحول الاتفاقات والالتزامات المناخية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، ملفتا إلى أن العالم لم يعد يتعامل مع تغير المناخ باعتباره قضية بيئية منفردة ومعزولة، مؤكدا على أن المرحلة الراهنة تشهد تفاعلًا بين مجموعة واسعة من المخاطر، تشمل تغير المناخ والكوارث الطبيعية وشح المياه وتدهور الأراضي وحرائق الغابات والتهديدات التي تواجه الصحة العامة والمخاطر التكنولوجية والصناعية، والنزاعات وعدم الاستقرار الجيوسياسي.
ودعا معاليه إلى:
ضرورة أن يكون التحول عادلًا ومنظمًا ومنصفًا، وأن يراعي اختلاف الظروف الوطنية وتباين نقاط الانطلاق، مبينا أن أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والتنمية الصناعية وفرص العمل تمثل اعتبارات حقيقية في مسار التحول.
وأشاد رئيس مؤتمر الأطراف COP29، في الختام بالدور الذي يمكن أن:
تؤديه سلطنة عُمان في الحوار المناخي الدولي، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية في قطاع الطاقة وإرثها الدبلوماسي، إلى جانب سعيها إلى التنويع الاقتصادي، بما يمنحها قدرة على التقريب بين وجهات النظر المختلفة وإدارة التحول مع الحفاظ على الاستقرار والتنمية.
وفي السياق ذاته أكّد معالي كريس بوين، وزير التغير المناخي والطاقة في أستراليا، على أن:
العالم يقف أمام لحظة حاسمة للعمل المناخي، مشيرًا إلى أن تجاوز مستوى 1.5 درجة مئوية لا يعني التخلي عن الهدف، وإنما يغير المسار وليس الوجهة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب خفض الانبعاثات بوتيرة أسرع، وتعزيز القدرة على التكيف، وتوسيع الوصول إلى التمويل المناخي، وتسريع تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع.
وأفاد بأن:
التحول نحو الطاقة النظيفة أصبح واقعًا اقتصاديًّا متسارعًا، وأن اتفاق باريس أسهم في تغيير المسار العالمي، حيث إن المرحلة الحالية تتطلب تسريع التنفيذ وتحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.
وفي سياق متصل، ركزت أستريد شوماكر الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع الأحيائي على:
الترابط الوثيق بين تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، موضحة أن النظم البيئية تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية في مواجهة آثار تغير المناخ.
وأشارت إلى:
أهمية الحلول القائمة على الطبيعة، وفي مقدمتها استعادة أشجار القرم والنظم البيئية الساحلية، باعتبارها حلولًا تجمع بين حماية المجتمعات وتعزيز القدرة على التكيف وتخزين الكربون ودعم النظم الاقتصادية المحلية.
واستعرض السير جيمس سكيّا، رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في اتصال مرئي نتائج التقرير السادس للهيئة وضّح خلالها أن:
الأنشطة البشرية أدت إلى ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة،.
ولفت إلى أن:
المنطقة تواجه تحديات متزايدة، خاصة مع توقع ارتفاع درجات الحرارة القصوى في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن هناك حلولًا عملية للتكيف وخفض الانبعاثات، من بينها تحسين تقنيات الري، وزراعة المحاصيل المقاومة للجفاف والملوحة، والتوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، إلى جانب الحد من تسرب الغاز الطبيعي والميثان.
وتتضمن فعاليات الأسبوع عقد جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان الطريق إلى مؤتمر الأطراف COP31، تجمع مسؤولين وخبراء وشخصيات دولية لمناقشة أولويات العمل المناخي والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وتسعى إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتحويل التوجهات المناخية إلى سياسات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وشهد الحفل الإعلان عن برنامج تعاون لإنشاء مركز الابتكار البيئي، بين هيئة البيئة وشركة تنمية نفط عُمان وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهيئة البحث العلمي والابتكار ليكون منظومة داعمة للابتكار البيئي وريادة الأعمال، ومسارًا متكاملًا لاحتضان وتسريع الأفكار والمشروعات البيئية في مجالات التنوع الأحيائي وجودة البيئة والاقتصاد البيئي والتغير المناخي
وصاحب الإعلان التوقيع على برنامج تعاون مشترك مع عدد من الجهات لبناء منظومة متكاملة للابتكار البيئي تجمع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات الأكاديمية والحاضنات والمسرعات وبيوت الخبرة والجهات الداعمة.
ويستهدف المركز دعم الاحتضان والتسريع وتبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات والدعم الفني والاستشاري، وربط المبتكرين ورواد الأعمال بالفرص والشركاء والتمويل والاستثمار، بما يساعد على نقل الحلول من مرحلة الفكرة إلى التطبيق والتوسع.
وشمل الحفل الإعلان عن إطلاق “جائزة الغصن الأخضر”، بالشراكة بين هيئة البيئة وبورصة مسقط، لتشجيع الشركات على تعزيز ممارسات الاستدامة والمسؤولية البيئية ودعم التحول نحو اقتصاد أخضر.
وتتضمن فعاليات اليوم الأول عددًا من الجلسات تتطرق إلى التغير المناخي والقدرة على التكيف والصمود، بالإضافة إلى الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات وكفاءة استخدام الموارد، والحوكمة البيئية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، واستخدام بيانات الأقمار الصناعية في دعم القرار المناخي.
كما تشمل الفعاليات جلسة حول التحول في قطاع الطاقة والهيدروجين الأخضر تتطرق إلى دمج الطاقة المتجددة، وطاقة الأمواج، وتخزين الطاقة، وإنتاج الهيدروجين، وتحسين كفاءة أنظمة الطاقة، إلى جانب حلول إنتاج الهيدروجين من المياه المعالجة والاستفادة من المحلول الملحي الناتج عن عمليات التحلية.









