شاركت سلطنة عُمان اليوم في أعمال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية الذي عقدت أعماله بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.
يأتي عقد المؤتمر لتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى إزاء القضايا العربية ذات الأولوية. وركزت مناقشاته على ثلاثة ملفات رئيسة تمثل أولوية للعمل البرلماني العربي في المرحلة الراهنة، وهي تعزيز دور البرلمانيين العرب في حماية الأمن القومي العربي، وآليات تعزيز التحرك البرلماني العربي لمواجهة المخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ودعم حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وفي إطار تناول القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التنمية في الدول العربية.

وخصص المؤتمر موضوعه هذا العام حول دور البرلمانيين العرب في تعزيز السيادة الرقمية العربية من خلال تطوير الأطر التشريعية العربية ذات الصلة، بما يدعم بناء بيئة رقمية آمنة تدعم التنمية المستدامة وتحافظ على المصالح الاستراتيجية للدول العربية.

ترأس وفد سلطنة عُمان معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى الذي دعا في كلمة له إلى:
تطوير آليات العملِ العربي المشترك، وبناءِ شراكات أكثر فاعلية في مجالات الأمن والتنمية والتكنولوجيا والاقتصاد، بما يسهم في تعزيز الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار، مشيرا إلى أن الأمم التي تحسن قراءةَ المتغيرات واستشرافَ المستقبلِ هي الأقدر على حماية مصالحِها وصناعة فرصها، بينما تنشغل الأممُ التي تكتفي بردود الأفعال، بإدارة الأزماتِ بدلًا من استشرافِ المستقبلِ وصياغة مساراتِه.
ووضح معاليه إلى أن:
ما شهدته المنطقة خلال الفترةِ الأخيرةِ من أحداث وتطورات متسارعة يستوجب وقفةَ تأمل ومراجعة موضوعيةً ومسؤولة، تقومُ على قراءةٍ واقعية ومتجردةٍ لما يجري حولَنا، واستخلاصِ الدروسِ التي تعززُ مناعتنا وقدرتَنا على مواجهةِ التحديات، مؤكدا على أهمية مواصلة الجهودِ الدوليةِ والإقليميةِ لمعالجةِ مسبباتِ الأزمات من جذورِها، وترسيخِ نهجِ الحوارِ والتفاهمِ المتبادلِ، بما يفضي إلى وقفٍ دائمٍ للأعمالِ العدائيةِ، ويُعززُ الأمنَ والاستقرارَ والتنميةَ في المنطقةِ، ويُلبي تطلعاتِ شعوبِها نحوَ مستقبل أكثر استقرارا.

وأضاف رئيس مجلس الشورى، أن:
القضية الفلسطينية تظل القضيةَ المركزيةَ للأمةِ العربيةِ، وقضيةَ الحقِّ والعدالةِ والكرامةِ الإنسانيةِ، وأن ما يتعرضُ له الشعبُ الفلسطينيُّ من معاناة مستمرة، وما تشهدُهُ الأراضي الفلسطينيةُ من أوضاعٍ إنسانية مأساوية، يستدعي تحركاً دولياًّ أكثرَ فاعليةً لوقفِ هذه المعاناةِ، وضمانِ حمايةِ المدنيينَ وفقَ أحكامِ القانونِ الدوليِّ الإنساني، وتمكينِ الشعبِ الفلسطينيِّ من نيلِ حقوقِهِ المشروعة.
ووضح أن:
التطورات التقنيةَ المتسارعةَ أفرزتْ أبعادًا جديدةً للأمن الوطني والقومي، تستدعي مزيدًا من الجاهزيةِ والتعاونِ والتنسيقِ لمواكبةِ متطلباتِ العصرِ، وفي هذا الإطارِ يبرزُ الأمنُ الرقميّ باعتبارِهِ أحدَ أهمِّ مرتكزاتِ الأمنِ الوطنيِّ والقوميِّ في العصرِ الحديثِ، فقد أصبحتِ البياناتُ مورداً استراتيجيًا، واضحت البنيةُ الرقميةُ جزءاً أساسياًّ من مقوماتِ الدولةِ الحديثةِ، كما باتتِ القدرةُ على حمايةِ الفضاءِ الرقميِّ وتأمينِ البنى المعلوماتيةِ والخدماتِ الحيويةِ عنصرًا مهماًّ في حمايةِ الأمنِ الوطنيِّ وتعزيزِ الاستقرارِ، وإزاء هذه المتغيرات المتسارعةِ، وما أفرزتهُ من واقعٍ جديد أصبحتْ فيه البياناتِ والبُنى الرقميةِ من أهمِّ مقوماتِ القوة الوطنيةِ وأدواتِ التنميةِ الحديثةِ، فقد برزتْ الحاجةُ إلى تبني رؤى واستراتيجياتٍ شاملةٍ تـُعزز الأمن الرقميّ وتـُرسخ قُدرة الدول على حمايةِ فضائِها السيبراني، وانسجامًا مع هذا التوجه.









