تشارك سلطنة عُمان ممثلة بهيئة البيئة دول العالم يوم غد 23 مايو الاحتفال باليوم العالمي للسلاحف، الذي يصادف 23 من شهر مايو من كل عام، ويعد مناسبة مهمة للتوعية بأهمية السلاحف البرية والبحرية ودورها في التوازن البيئي، وللتنبيه إلى الأخطار التي تهددها مثل التلوث، والصيد الجائر، وفقدان الموائل الطبيعية، والتغير المناخي، ويشجع هذا اليوم الأفراد والمؤسسات على تبني ممارسات تحافظ على الحياة الفطرية، مثل تقليل استخدام البلاستيك وحماية الشواطئ، ويسلط الضوء على جهود العلماء والمحميات البيئية في تتبع السلاحف وحماية مواقع تعشيشها.

وتمثل السلاحف البحرية في سلطنة عُمان ثروة طبيعية وسياحية مهمة، خصوصًا في مناطق مثل محمية رأس الجنز التي تُعد من أبرز مواقع تعشيش السلاحف الخضراء في العالم، إضافة إلى السلحفاة الزيتونية المسماة محليًّا “التجشار” والسلحفاة الشرفاف بأعداد قليلة لا تتجاوز 150 سلحفاة و100 سلحفاة على التوالي، وجزيرة مصيرة التي تعشش على شواطئها سلاحف (الريماني) بأعداد تُقدّر ب 30 ألف سلحفاة في السنة، كما تعشش في شواطئها 4 أنواع من السلاحف (الريماني، الخضراء، الشرفاف، الزيتونية) من أصل 7 أنواع في العالم.
وتقوم هيئة البيئة..
بدور محوري في حماية السلاحف البحرية في سلطنة عُمان، من خلال إنشاء المحميات الطبيعية مثل محمية جزيرة مصيرة رأس الجنز ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية، لحماية مواقع التعشيش والتكاثر، ومراقبة مواسم التعشيش من خلال الفرق المختصة بمتابعة الشواطئ خلال مواسم وضع البيض، وحماية الأعشاش من العبث أو الافتراس، وتسجيل البيانات العلمية المتعلقة بأعداد السلاحف وأنواعها، وتستخدم الهيئة أجهزة التتبع بالأقمار الصناعية لدراسة هجرة السلاحف ومساراتها البحرية، ما يساعد على وضع خطط حماية أكثر فاعلية، إضافة إلى أنها تنفذ حملات توعوية في المدارس والمجتمعات الساحلية لتعريف الناس بأهمية السلاحف البحرية وطرق المحافظة عليها، مع التشجيع على الحد من التلوث البلاستيكي، وتعمل على تحقيق التوازن بين حماية السلاحف وإتاحة الفرصة للزوار لمشاهدتها بطريقة لا تؤثر على سلوكها الطبيعي، خاصة في مناطق التعشيش الليلية، إضافة إلى فرض إجراءات تمنع صيد السلاحف أو الاتجار بها أو الإضرار ببيضها، مع مراقبة الأنشطة الساحلية التي قد تهدد بيئاتها الطبيعية.
وقال المهندس أحمد بن سعيد الشكيلي مدير دائرة البيئة البحرية بهيئة البيئة:
إن الهيئة تنفذ من خلال المراكز البيئية في محافظات ظفار والوسطى ومسقط وجنوب الشرقية وجنوب الباطنة التي تتواجد بها مناطق التعشيش، مسحًا سنويًّا للسلاحف البحرية تكمن أهميته في متابعة حالة تجمعات السلاحف وتقييم نجاح مواسم التعشيش والتكاثر في المواقع المستهدفة، مثل جزيرة مصيرة ورأس الحد ورأس الجنز والديمانيات، كما يساهم المسح في رصد التغيرات البيئية والضغوط الطبيعية والبشرية التي قد تؤثر على السلاحف وأعشاشها، مثل التغير المناخي، والتلوث والأنشطة الساحلية، وهو يهدف كذلك إلى توفير قاعدة بيانات علمية دقيقة تساعد في وضع خطط الحماية والإدارة المستدامة، ودعم القرارات البيئية، وتعزيز جهود المحافظة على التنوع الأحيائي البحري في سلطنة عُمان.

وأشار إلى أن:
أعمال المسوحات الأخيرة تضمنت تنفيذ برامج مراقبة ميدانية خلال مواسم التعشيش في المواقع الرئيسة، حيث تم تسجيل أعداد السلاحف المعششة، وعدد الأعشاش، ونسب نجاح الفقس، إضافة إلى توثيق الأنواع المختلفة للسلاحف البحرية، كما شملت الأعمال ترقيم السلاحف وتتبعها، ورصد التهديدات البيئية المحتملة، وجمع بيانات عن خصائص الشواطئ والتغيرات الساحلية، وأسهمت النتائج في تعزيز فهم أنماط التعشيش والتغيرات السنوية في أعداد السلاحف، مع استمرار بعض المواقع في تسجيل معدلات تعشيش مرتفعة مقارنة بمواقع أخرى، وكان من النتائج المرصودة ما يوضح زيادة أعداد الأعشاش في رأس الجنز والديمانيات ومصيرة وكذلك زيادة في أعداد صغار السلاحف الناتجة.
وأوضح أن:
هيئة البيئة تنفذ العديد من البرامج والأنشطة بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والمتطوعين والمجتمعات المحلية، وتشمل حملات التوعية البيئية، وتنظيف الشواطئ، والمشاركة في برامج مراقبة السلاحف، والإبلاغ عن السلاحف المصابة أو النافقة، كما تعمل هذه المبادرات على تعزيز ثقافة المحافظة على البيئة البحرية، ورفع مستوى الوعي بأهمية حماية السلاحف البحرية باعتبارها جزءاً مهماً من النظم البيئية الساحلية.

وأضاف أن:
فرق المراقبة رصدت خلال السنوات الأخيرة عدداً من التغيرات البيئية التي قد تؤثر على مواقع تعشيش السلاحف البحرية، من أبرزها ظاهرة تآكل الشواطئ وارتفاع مستوى المد، إلى جانب تأثير بعض الأنشطة البشرية على البيئات الساحلية، وتخضع هذه المتغيرات للمتابعة المستمرة من خلال الدراسات الميدانية وبرامج الرصد طويلة الأمد، بهدف تقييم آثارها البيئية واتخاذ التدابير المناسبة لضمان استدامة مواقع التعشيش والمحافظة على السلاحف البحرية.
من جانبها قالت المهندسة عايدة بنت خلف الجابرية أخصائية بيئة بحرية بهيئة البيئة:
إن موسم تعشيش السلاحف البحرية يختلف بحسب النوع والموقع الجغرافي، ففي جزر الديمانيات يبدأ موسم تعشيش سلاحف الشرفاف من شهر يناير ويستمر حتى شهر أبريل، بينما يبدأ موسم التعشيش في رأس الجنز خلال شهر يونيو ويستمر حتى أكتوبر للسلاحف الخضراء، أما في جزيرة مصيرة، فيبدأ موسم تعشيش سلاحف الريماني بين شهري مايو وسبتمبر، في حين يمتد موسم تعشيش سلاحف الشرفاف والزيتونية في مصيرة من شهر فبراير وحتى مايو، وخلال موسم التعشيش، تنفذ الفرق المختصة برامج مراقبة ميدانية تشمل الرصد الليلي للسلاحف المعششة، وتسجيل البيانات البيولوجية، وترقيم السلاحف لمتابعة تحركاتها، إضافة إلى حماية الأعشاش ومتابعة نسب الفقس.
وأضافت أن:
جزر الديمانيات تُعد من المواقع المهمة لتعشيش سلاحف الشرفاف، حيث تستقبل أعدادًا من السلاحف خلال موسم التعشيش سنويًا، وتُنفذ فرق المراقبة برامج متابعة دورية لرصد أعداد السلاحف والأعشاش ومعدلات النجاح والفقس، إضافة إلى تقييم العوامل البيئية المؤثرة على مواقع التعشيش، كما يتم تنظيم الزيارات السياحية بما يضمن الحد من التأثيرات السلبية على السلاحف وبيئتها الطبيعية، مع تعزيز الوعي البيئي لدى الزوار، فيما تُعد جزيرة مصيرة من أهم مواقع تعشيش سلاحف الريماني على مستوى العالم، وتخضع لبرامج رصد ومتابعة مستمرة لرصد أي تغيرات في أعداد السلاحف أو أنماط التعشيش حيث تنفذ أعمال المسح للأنواع الأربعة من السلاحف التي تعشش على شواطئ الجزيرة اعتبارًا من شهر فبراير وحتى شهر نوفمبر، وتشير الدراسات إلى أن أعداد التعشيش قد تشهد تفاوتاً طبيعياً من موسم إلى آخر نتيجة عوامل بيئية ومناخية متعددة، وتواصل الجهات المختصة تنفيذ عدد من التدابير الوقائية، مثل حماية الشواطئ، وتنظيم الأنشطة البشرية، وتعزيز برامج الرصد والترقيم والتوعية البيئية، لضمان استدامة تجمعات السلاحف البحرية والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وبينت الجابرية أن:
هيئة البيئة ستنفذ خلال العام القادم 2027 مشروع حماية مواقع تعشيش السلاحف في جزيرة مصيرة بوضع حاجز من مواد بناء طبيعية يمتد لمسافة 2 كيلومتر، يهدف إلى تنظيم حركة السيارات وزيارة الموقع، ويتم خلال العام الجاري إعداد التصاميم ودراسة الموقع، حيث تم تحديد شاطئ منطقة “بياض” لإقامة المشروع، فيما سيقام حاجز آخر في منطقة “العيجة” يحد من وصول السلاحف إلى الطريق العام القريب من الشاطئ، كما أن هناك مشروع آخر في جزيرة مصيرة لمعالجة المهددات البحرية يشكل عام ويضم أيضًا مواقع تعشيش السلاحف والحد من وسائل الصيد التي تهدد وتؤثر على السلاحف ونظافة الشواطئ والتقليل من المخاطر المهددة للسلاحف. وغيرها من الأحياء البحرية، وسيعزز المشروع بوضع لوائح إرشادية وبرامج توعية.

وقال غاسي بن حمد الفارسي مدير مشروع إدارة موسم تعشيش السلاحف البحرية بجزيرة مصيرة:
إن فرق الرصد البيئي تقوم سنويًا بجمع بيانات وإحصائيات محدثة حول أعداد السلاحف المعششة وأحيانًا يتطرق المسح إلى الكشف عن نجاح التعشيش في مختلف المواقع، وذلك من خلال برامج مراقبة ميدانية منتظمة، وتختلف الأعداد من موسم إلى آخر تبعاً للعوامل البيئية والظروف المناخية، كما تتضمن عمليات الرصد تسجيل أنواع السلاحف، وأوقات التعشيش، وعدد الأعشاش النشطة، بالإضافة إلى مراقبة التحديات التي قد تؤثر على نجاح الموسم.
وأضاف أن:
أعداد سلاحف الشرفاف والزيتونية خلال الفترة الأخيرة في جزيرة مصيرة ما بين تزايد واستقرار، فيما أعداد ما تضعه السلاحف من بيض في أعشاشها بين 80 ـ 120 بيضة تضعها السلحفاة في الموسم الواحد خلال 4 إلى 6 زيارات تقريبًا تقوم بها إلى الشاطئ، مبينًا أنه فيما يتعلق بتغيير مناطق التعشيش بينت المسوحات الأخيرة أن سلحفاة الريماني بدأت تنتقل إلى الشواطئ الجنوبية بشكل متدرج للتعشيش حيث تزايدت الضوضاء في المناطق الشمالية نتيجة تزايد أعداد الصيادين والتلوث الضوئي الناتج عن التوسع العمراني، وقد تم خلال الموسم الأول للتعشيش خلال الفترة من شهر فبراير إلى إبريل الماضيين لسلحفاة الزيتونية والشرفاف ترقيم 77 سلحفاة، ويتم حاليًّا في الموسم الثاني الذي بدأ في مايو الجاري ترقيم سلاحف الريماني الذي يبلغ ذروته من يونيو وحتى منتصف أغسطس .








