يفتح في علامة تبويب جديدة
الرئيسية ‹ الأخبار ‹ جامعة أكسفورد.. العلاقات العمانية البريطانية تستند إلى إرث تاريخي عريق
البروفيسور يوجين روغان

جامعة أكسفورد.. العلاقات العمانية البريطانية تستند إلى إرث تاريخي عريق

البروفيسور يوجين روغان: المركز أدى دور الجسر بين سلطنة عُمان ومجتمع المؤرخين الدوليين.
·
الثلاثاء,20 أكتوبر , 2026 12:30م

أكد البروفيسور يوجين روغان، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد أن:

الزيارة السامية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة تمثل فرصة مهمة لتجديد العلاقات التاريخية العميقة التي تربط سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، والبناء على الروابط الوثيقة القائمة بين البلدين.

الجذور التاريخية والروابط البحرية..

وأوضح في لقاء عبر تلفزيون سلطنة عُمان أن:

العلاقات العُمانية البريطانية تمتد جذورها عبر قرون طويلة، مشيرًا إلى أن البلدين شهدا تطورات بالغة الأهمية منذ رحيل السُّلطان قابوس بن سعيد والملكة إليزابيث الثانية، بعد عقود من العلاقات المستمرة بينهما، الأمر الذي يجعل هذه المناسبة فرصة لتجديد أواصر الصداقة بين جلالة السُّلطان هيثم بن طارق وجلالة الملك تشارلز الثالث، والبناء على علاقاتهما الوثيقة بصفتهما قائدين لبلديهما.

وأشار إلى أن:

اختيار القلعة مكانًا للقاء القائدين يحمل دلالة مناسبة للاحتفاء بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، مؤكدًا أن الروابط البحرية تمثل أحد الجوانب الأساسية في تاريخ العلاقات العُمانية البريطانية، باعتبار أن البلدين دولتان بحريتان تمتلكان تاريخًا عريقًا في الملاحة البحرية.

وقال إن:

بحر العرب وبحر عُمان والمحيط الهندي شكّلت مجالًا مشتركًا للمصالح بين البلدين، امتد من جنوب آسيا عبر جنوب شبه الجزيرة العربية وصولًا إلى شرق إفريقيا، لافتًا إلى أن تقاطع المصالح، والإيمان بحرية الملاحة والتجارة الحرة في أعالي البحار، يقعان في صميم العلاقات العُمانية البريطانية.

الدبلوماسية العمانية والوساطة..

وحول السياسة الخارجية العُمانية القائمة على الحوار والتوازن واحترام سيادة الدول، أوضح البروفيسور يوجين روغان أن:

عُمان كانت على الدوام مجتمعًا منفتحًا على الخارج، واحتضنت امتدادات جغرافية في جنوب آسيا وشرق إفريقيا، فضلًا عن جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو ما يعكس رسوخ ثقافة الانفتاح والتسامح في تاريخها.

وأضاف أن:

هذه الثقافة، التي تعود جذورها إلى تاريخ عُمان بوصفها قوة بحرية، أسهمت في رسم معالم مكانتها في العلاقات الدولية خلال القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تتميز بقدرتها على الحفاظ على علاقات دبلوماسية طيبة وقوية مع مختلف الأطراف.

وأكد أن:

سلطنة عُمان برزت، في ظل الخلافات التي شهدها العالم العربي خلال القرن الحادي والعشرين، ملتقى للدبلوماسية، وأدت دورًا إيجابيًا وبنّاءً في توجيه صراعات المنطقة نحو تسويات دبلوماسية، مستشهدًا بمحاولات الوساطة والتفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، وأن عُمان كانت حاضرة دائمًا عندما تبحث الدول التي تمر بصراعات عن وسيط نزيه يساعدها على تسوية خلافاتها عبر الدبلوماسية.

وفيما يتعلق بالتحولات والتحدّيات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أشار إلى أن:

سلطنة عُمان والمملكة المتحدة تحترمان سيادة الدول وتؤمنان بأن الحل الأمثل للصراعات يكمن في الوسائل الدبلوماسية، في وقت تلجأ فيه كثير من القوى العظمى إلى الوسائل العسكرية لفرض أولوياتها بدلًا من السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة عبر التفاوض.

وأوضح أن:

سجل سلطنة عُمان في الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، واحترام سيادتها، والاستعداد للقيام بدور الوسيط النزيه، يمنحها مكانة خاصة ومهمة في العلاقات الدبلوماسية للمملكة المتحدة، لا سيما في ما يتعلق بالعالم العربي وشبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج العربي، مؤكدًا أن سلطنة عُمان تؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، وأن ذلك يمثل أحد الجوانب المهمة التي تحتفي بها زيارة الدولة التي يقوم بها جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة.

وحول إسهام التواصل الحضاري والمعرفي بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين، شدّد البروفيسور يوجين روغان على:

أهمية الثقافة ودورها المركزي، لا سيما في ظل الحروب والصراعات التي يشهدها جزء كبير من العالم العربي، مؤكدًا ضرورة إيلاء المكانة التي يحظى بها العالم العربي في الثقافة العالمية مزيدًا من الاهتمام.

التواصل الثقافي والقانون الدولي..

وأشار إلى أن:

مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد يستضيف هذا العام الروائية العُمانية جوخة الحارثية، التي تُرجمت أعمالها إلى أكثر من 30 لغة، وفازت روايتها “سيدات القمر” بجائزة البوكر الدولية، وقد ترجمتها البروفيسورة مارلين بوث في جامعة أكسفورد، وستكون جوخة الحارثية حاضرة طوال هذا العام بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة الثقافية، معتبرًا أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا للروابط الثقافية الراسخة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.

وأضاف أن:

مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد يضم أرشيفًا مهمًا للأوراق والرسائل الخاصة، وتُعدّ المجموعة العُمانية إحدى أبرز المجموعات في الأرشيف، ويضم روايات شفوية وأوراقًا مكتوبة وسجلات فوتوغرافية.

وبيّن أن:

المركز أدى دور الجسر بين سلطنة عُمان ومجتمع المؤرخين الدوليين، بما يسهم في الارتقاء بسرد تاريخ عُمان في القرنين العشرين والحادي والعشرين، مؤكدًا أن الثقافة تحظى بأهمية قصوى، مشيرًا إلى أن إبراز مكانة عُمان في المجال الثقافي يمثل امتدادًا للاهتمام بمكانتها في المجال الدبلوماسي.

وفيما يتعلق بالروابط التي تجمع سلطنة عُمان والمملكة المتحدة في المجال القانوني والدولي، أوضح البروفيسور يوجين روغان أن:

الاحترام المتبادل لسيادة القانون والدعم العالمي للقانون الدولي يشكلان أساسًا مهمًا للعلاقات بين البلدين، مبينًا أن العلاقات الأولى بين البلدين كانت محكومة بمعاهدات احترمها الطرفان بما يخدم مصالحهما المشتركة، مضيفًا أنه يرى في عُمان والمملكة المتحدة، رغم قدم تلك المعاهدات، نموذجين لدولتين تتمسكان بنظام عالمي قائم على القانون الدولي.

وأشار إلى أن:

هذا النظام يتعرض لضغوط شديدة من أطراف تسعى إلى تغييره بالقوة بدلًا من الالتزام بالقانون، مؤكدًا أهمية الشراكة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، إلى جانب حلفائهما الإقليميين في أوروبا والشرق الأوسط وشركائهما الدوليين، في مواجهة التحدّيات التي تهدد بنية النظام الدولي.

وأوضح أن:

البلدين يستطيعان الإسهام في الحفاظ على النظام الدولي وتكييفه مع متطلبات العصر، الذي تشكّله التطورات التكنولوجية الجديدة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وما يفرضه من فرص وتحديات.

وأكد أن:

المجتمعات الراسخة التي تدرك قيمة المؤسسات العريقة والقانون الدولي لا تزال تؤدي دورًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن الالتزام بالاستقرار والنظام الدولي يمثل عاملًا جامعًا بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، ويمكن أن يسهم في تهدئة الساحة الدولية المضطربة في القرن الحادي والعشرين.

راديو هلا FM

مباشر الآن اضغط للاستماع