تشهد سماء سلطنة عُمان هذه الأيام زخات شهب “البرشاويات” التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة في مختلف المحافظات خاصة بالمواقع المظلمة البعيدة عن الأضواء، وتستمر حتى 24 أغسطس الجاري، وتبلغ ذروتها مساء يوم الأربعاء حتى الساعات الأولى من فجر يوم الخميس المقبل، وهي ظاهرة من أكثر الظواهر الفلكية جذبًا لهواة الرصد والتصوير الفلكي حول العالم.
وحول هذه الظاهرة قالت أشواق بنت ناصر السيابية نائبة رئيس لجنة شؤون الأعضاء بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء:
تحدث الزخات الشهابية عندما تمر الأرض في مدارها حول الشمس بالقرب من مسار مذنّب فتعبر حشدًا من الجزيئات النيزكية التي خلّفها ذلك المذنّب في الفضاء.
وأضافت في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية:
بالنسبة لزخات البرشاويات، فإن مصدرها هو المذنّب الشهير “سويفت ـ تتل” (Swift–Tuttle) الذي يدور حول الشمس مرة كل 133 سنة تقريبًا، ويبلغ قطر نواته نحو 26 كيلومترًا، وعندما تمر الأرض بالقرب من بقاياه تدخل حبيبات الغبار والقطع الصغيرة ـ التي لا يتجاوز حجم بعضها حبة الرمل ـ الغلاف الجوي بسرعة هائلة تصل إلى 59 كيلومترًا في الثانية فترتطم بجزيئات الهواء وتحترق مولدة خطوطًا ضوئية لامعة عبر السماء.
وبيّنت السيابية أن:
الشهب التي تنتج عن هذه الظاهرة قد تكون خافتة أو شديدة السطوع، موضحةً أن الشهب الساطعة جدًا تُعرف بـ “الكرات النارية”، وهي من أبرز ما يميز البرشاويات عن غيرها من الزخات الشهابية، حيث تشير الدراسات إلى أن عدد الكرات النارية التي تنتجها هذه الزخة يفوق أي زخة شهب أخرى.
وأوضحت أن:
زخة البرشاويات تبدأ سنويًّا في حوالي 17 يوليو، وتستمر حتى 24 أغسطس، وتصل ذروتها في ليلة 12 أغسطس حتى صباح 13 أغسطس، حيث يمكن –في الظروف المثالية– مشاهدة ما بين 80 إلى 100 شهاب في الساعة، أما في الظروف العادية داخل المدن فقد يقل العدد المرئي كثيرًا.
وأشارت السيابية إلى أن:
نجاح عملية الرصد يعتمد على عاملين رئيسين هما: ارتفاع نقطة الإشعاع ـ وهي المنطقة الظاهرية التي تنطلق منها الشهب وتقع في كوكبة برشاوس (Perseus) في الجهة الشمالية الشرقية من السماء ـ ومدى ظلمة السماء وخلوّها من التلوث الضوئي.
وأضافت أن:
ذروة البرشاويات هذا العام تتزامن مع طور المحاق (القمر الجديد)، وهو توقيت مثالي وشرط نموذجي لرصد الظاهرة؛ إذ تغيب أضواء القمر تمامًا عن السماء تاركةً إياها في أقصى درجات ظلامها الطبيعي. وهذا الغياب القمري يُلغي أي تلوث ضوئي طبيعي قد يحجب توهج الشهب الخافتة، ما يمنح الراصدين فرصة استثنائية لرؤية حتى أدق الشهب وأكثرها خفوتًا، إلى جانب الكرات النارية الساطعة وهي ترسم مساراتها البرّاقة بوضوح تام على خلفية الليل الحالك.
وحول أفضل وقت لمشاهدة البرشاويات قالت إن:
أفضل وقت هو من بعد منتصف الليل حتى قبيل الفجر حيث تكون نقطة الإشعاع قد ارتفعت عاليًا في السماء وابتعدت عن الأفق مما يزيد من فرص مشاهدة عدد أكبر من الشهب، وبالتحديد في مواقع مفتوحة ومرتفعة قدر الإمكان بعيدة عن الأضواء الصناعية والعوائق مثل الأشجار والمباني مع ترك العين تتأقلم مع الظلام لمدة لا تقل عن 20 دقيقة قبل الرصد.
وأشارت إلى أنه:
بالإمكان أيضًا مشاهدة أعداد جيدة من الشهب في ليلة 14 أغسطس لمن تفوته ليلة الذروة، وإن كان معدل الشهب المرئية يكون أقل تدريجيًا كلما ابتعدنا عن ليلة الذروة.
وأكدت أن:
هذه الفترة تشهد أيضًا ظهور بعض الأجرام السماوية البارزة التي يمكن رصدها مع الشهب، مثل كوكب زُحل بحلقاته المميزة، بالإضافة إلى نجم “العيوق” (Capella) اللامع، مما يمنح المصوّرين الفلكيين فرصة لالتقاط مشاهد مبهرة.
واختتمت السيابية قائلةً:
مشاهدة زخات الشهب ـ وخاصة البرشاويات ـ لا تتطلب أي أجهزة خاصة فهي تجربة بصرية مدهشة يمكن لأي شخص الاستمتاع بها بالعين المجردة بشرط اختيار المكان والوقت المناسبين، وتعد فرصة للتأمل في جماليات الكون واتساعه، وتذكيرًا بجزء صغير من الحركة المستمرة للأجرام السماوية حولنا.









