أكّدت سلطنة عُمان دعمها الراسخ لاعتماد الاتفاقية الدولية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح، وذلك خلال مشاركتها في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف.

وأعرب سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي في كلمة سلطنة عُمان أمام المشاركين في إطار البند الثالث عشر من جدول أعمال الجمعية المتعلق بالفريق العامل الحكومي الدولي مفتوح العضوية المعني باتفاق المنظمة بشأن الجوائح عن تقدير سلطنة عُمان للجهود المكثفة التي بذلتها منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء للتوصل إلى توافق دولي بشأن هذه الاتفاقية، بما في ذلك ملحق إتاحة الممرضات (العينات البيولوجية) وتقاسم المنافع.
وأكّد سعادته على أن:
نجاح الاتفاقية مرهونٌ بضمان التوازن والإنصاف في تنفيذها، بما يُرسّخ مبادئ التضامن الدولي ويستجيب لاحتياجات الدول، ولا سيما الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، في مجالات الوقاية والتأهب والاستجابة للجوائح.
وأبرز سعادته..
أهمية احترام السيادة الوطنية ومواءمة الالتزامات الدولية مع الأولويات والسياسات الوطنية، داعيًا إلى توفير الدعم الفني والتقني وبناء القدرات بما يكفل تنفيذ الاتفاقية بصورة فعّالة ومستدامة، دون أن يُثقَل كاهل الدول بأعباء تتجاوز إمكاناتها.
وأكّد سعادته..
أهمية التوصل إلى إطار عملي ومتوازن يُسهّل الوصول السريع والشفاف إلى الممرضات والبيانات ذات الصلة، مع ضمان تقاسم عادل ومنصف للمنافع يشمل اللقاحات والتشخيصات والعلاجات، مع مراعاة الأطر التنظيمية والسيادية للدول وتعزيز البحث والابتكار.
ولفت سعادته إلى:
أهمية تعزيز التعاون الدولي في تطوير البنية الأساسية للمختبرات وتبادل المعلومات والبيانات الوبائية ودعم البحث العلمي، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التكامل والاتساق بين الاتفاقية الدولية بشأن الجوائح واللوائح الصحية الدولية (2005)، بما يُقلّص الازدواجية في التنفيذ.
من جانب آخر نظّمت سلطنة عُمان والاتحاد السويسري فعاليةً دوليةً رفيعة المستوى بعنوان:
“البيانات الموثوقة في عصر الذكاء الاصطناعي لصنع سياسات صحية فعّالة”، وذلك بمقر منظمة الصحة العالمية، على هامش أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، بمشاركة واسعة من صناع القرار والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والدول الأعضاء.
مثّل سلطنة عُمان في هذا الحوار الدولي الاستراتيجي الهادف إلى تعزيز موثوقية البيانات الصحية وتوظيف الذّكاء الاصطناعي في دعم السياسات الصحية المبنية على الأدلة سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي.
وجاء تنظيم الفعالية..
بشكل مشترك بين سلطنة عُمان وسويسرا، وبمشاركة عدد من الدول والمنظمات الدولية، في خطوة تعكس الاهتمام العالمي المتزايد بتطوير أطر حوكمة البيانات الصحية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذّكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.
وأكّدت الفعالية في مضامينها أنّ:
جودة القرار الصحي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة البيانات وموثوقيتها، وأنّ مستقبل الذّكاء الاصطناعي الصحي يعتمد بصورة أساسية على بناء منظومات بيانات دقيقة آمنة قابلة للتشغيل البيني.
وتناولت جلسات النقاش ثلاثة محاور رئيسة شملت:
حوكمة البيانات الصحية، وجاهزية الدول لتبنّي تقنيات الذّكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، إضافة إلى دور البيانات الموثوقة في دعم صناعة القرار الصحي وتحسين كفاءة النظم الصحية والاستجابة للطوارئ والأوبئة.
واستعرض سعادة الدكتور أحمد المنظري التجربة العُمانية في التحول الرقمي الصحي، مشيرًا إلى أنّ:
سلطنة عُمان أولت أولوية استراتيجية لبناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات الصحية، عبر تطوير نظام “الشفاء” الذي يربط أكثر من 85 بالمائة من المؤسسات الصحية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، بما يوفّر بنية رقمية متقدمة تدعم تطبيقات الذّكاء الاصطناعي وتعزّز دقة الخدمات الصحية وكفاءتها.
ووضّح سعادته أنّ:
سلطنة عُمان انتقلت من مرحلة استكشاف تقنيات الذّكاء الاصطناعي إلى توظيفها عمليًّا في مجالات متعددة، من بينها دعم القرار السريري، والتشخيص المبكر، والترصد الوبائي الذكي، وتحسين إدارة الموارد الصحية، إلى جانب تحليل البيانات الصحية الضخمة لدعم صناع القرار، وذلك ضمن أطر حوكمة واضحة ومعايير تضمن الخصوصية والسلامة والموثوقية.
واستعرض سعادته..
تجربة العيادات الافتراضية في سلطنة عُمان، التي أسهمت في توسيع الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة، لا سيما في المناطق البعيدة، وتعزيز استمرارية الرعاية للمرضى المزمنين وكبار السن، بما يعكس أثر التحول الرقمي في تحسين جودة الحياة والخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.
وأكّد سعادته على أنّ:
مواجهة المعلومات الصحية المضللة باتت تمثّل تحديًا عالميًّا يتطلب تنسيقًا دوليًّا وتعاونًا مشتركًا، مشيرًا إلى أنّ بناء منظومات بيانات شفافة موثوقة يُعدُّ خط الدفاع الأول في حماية المجتمعات وتعزيز الثقة في القرارات الصحية.
وأعرب سعادته في خِتام كلمته..
عن استعداد سلطنة عُمان للمشاركة الفاعلة في المبادرات الدولية المنبثقة عن الفعالية، متضمنةً “مرصد البيانات الموثوقة” وقمة الذّكاء الاصطناعي المرتقبة في جنيف عام 2027، مؤكدًا على أنّ التعاون الدولي يمثّل المسار الأمثل لبناء مستقبل صحي رقمي أكثر عدالة وكفاءة واستدامة.
واختُتمت الفعالية بتأكيد ثلاث رسائل رئيسة..
تمثلت في السياسات الصحية الفاعلة التي تبدأ ببيانات موثوقة آمنة، وفي الذّكاء الاصطناعي الذي لا يمكن أن يتجاوز جودة البيانات التي يعتمد عليها، وفي مكافحة المعلومات المضللة في المجال الصحي التي تُعدُّ مسؤولية جماعية تتطلب شراكات دولية فاعلة.
وتعكس هذه الفعالية الدولية المشتركة بين سلطنة عُمان وسويسرا الحضور المتنامي لسلطنة عُمان في رسم ملامح مستقبل الصحة الرقمية عالميًّا، ودورها المتقدم في دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة والذّكاء الاصطناعي لخدمة صحة الإنسان وتعزيز جودة الحياة.









