شهد حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ وفخامةُ الرئيس دوما جيديون بوكو رئيس جمهورية بوتسوانا اليوم بقصر البركة العامر توقيعَ عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين الصديقين، وذلك في إطار زيارة عمل يقوم بها فخامة الضيف إلى سلطنة عُمان.

وشملت الاتفاقيات..
- مجالات استكشاف المعادن.
- تطوير وتشغيل مرفقين لتخزين المنتجات النفطية.
- تطوير وبناء وتمويل محطة طاقة شمسية كهروضوئية.
وأكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني في تصريح له أن:
الاتفاقيات الجديدة مع الجانب البوتسواني تُجسِّد الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية التي يُمثّل جهاز الاستثمار العماني ذراعًا تنفيذيًا لها، ويفتح نجاحها الباب لتعزيز العلاقات الإستراتيجية مع الدول، وإقامة شراكات نوعية للجهاز وشركاته في الخارج من جهة، ومن جهة أخرى الإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المحلية.

وأضاف معاليه أن:
العلاقة مع بوتسوانا تُمثِّل نموذجًا للثقة المتبادلة بين الطرفين، حيث تحولت بوتيرة متسارعة من اجتماعات مبدئية في يوليو 2025م ثم علاقات دبلوماسية إلى زيارات متبادلة تُرجِمت إلى اتفاقيات استثمارية ومشروعات، وسيتم وضع حجر الأساس لها بصورة مباشرة بعد التوقيع اليوم على هذه الاتفاقيات وهي من ضمن قائمة طويلة من المشروعات الأخرى سيتم النظر فيها تباعًا، خصوصًا في قطاعات الطاقة النظيفة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، والوقود والمحروقات، بالإضافة إلى قطاع التعدين، واللوجستيات، والغذاء، والخدمات المالية؛ ما يفتح فرصًا للشركات العُمانية العاملة في هذه القطاعات لتصدير منتجاتها وخدماتها إلى الخارج.

ويأتي توقيع أوكيو، المجموعة العالمية للاستثمار في قطاع الطاقة، وشركة “بوتسوانا أويل” ، اتفاقية لتقييم آفاق التعاون الإستراتيجي الرامي إلى تعزيز أمن الوقود، ودعم تطوير بنية أساسية متكاملة للإمداد والتخزين في بوتسوانا والمنطقة المحيطة بها، استكمالًا لاتفاقية التعاون الاستثماري المبرمة في 25 نوفمبر 2025، حيث تضع إطارًا منظمًا للتعاون في المجالات الفنية والتجارية والتنظيمية، ليعمل الطرفان بموجبها على تطوير الفرص المحددة للوصول إلى دراسة جدوى اقتصادية، وصياغة هيكل تجاري متفق عليه، يشمل تقييم ترتيبات توريد المنتجات المكررة.
وستقوم “أوكيو” و”بوتسوانا أويل” بتقييم جدوى إنشاء منصة متكاملة تجمع بين حلول الاستيراد والتخزين الساحلية والمخزونات الاستراتيجية الداخلية، وهو نموذج يهدف إلى ترسيخ أمن الإمدادات ورفع كفاءة سلاسل التوريد لتلبية احتياجات بوتسوانا من الوقود على المدى الطويل.
ويرتكز هذا التعاون..
على إمكانات “أوكيو” الواسعة في سلسلة القيمة بقطاع الطاقة، بدءًا من المتاجرة والخدمات اللوجستية وصولًا إلى تطوير البنية الأساسية وتوريد المنتجات، وذلك لدعم هيكلة المشاريع المحتملة وضمان جدواها الاقتصادية، بما في ذلك تطوير مرافق التخزين والتوزيع التي تعزز الاستدامة الاقتصادية للمشروعات.
وستركز المرحلة الأولية من العمل على التحقق من الافتراضات الفنية والتجارية، وتحديد متطلبات المخزون الإستراتيجي، وتقييم نماذج التوريد البديلة، بالتوازي مع إرساء القواعد التجارية والتنظيمية اللازمة للمضي قدمًا بهذه الفرص، مع الالتزام الصارم بمعايير الصحة والسلامة والبيئة، وتحديد أطر الحوكمة ومبادئ التعرفة والتزامات حجم التداول وتوزيع المخاطر.
وقال أشرف بن حمد المعمري الرئيس التنفيذي لمجموعة أوكيو، إن:
توقيع الاتفاقية مع شركة بوتسوانا أويل يعكس نهج “أوكيو” القائم على الشراكة في تطوير قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أنها وبصفتها مجموعة عالمية رائدة في استثمارات الطاقة، تسخّر أوكيو خبراتها الشاملة في سلسلة القيمة المتكاملة لقطاع الطاقة لخدمة هذا التعاون، ومعربًا عن تطلعه إلى العمل مع شركائنا في جمهورية بوتسوانا لتقييم حلول عملية وقابلة للتوسع، تسهم في تعزيز أمن الوقود وتتحول إلى فرص استثمارية ذات جدوى مستدام.
من جانبه، أوضح لاتيلانغ شاكاليسا، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لشركة بوتسوانا أويل، أن:
أمن الوقود يعد أولوية لجمهورية بوتسوانا، حيث يتيح هذا التعاون مع “أوكيو” الاستفادة من خبراتها الدولية لتقييم حلول الإمداد والتخزين المتكاملة، مع صياغة الأطر التجارية والتنظيمية.
ويهدف توقيع ” أو-جرين” (O-Green) إحدى الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني، اتفاقية شراء طاقة مع مؤسسة بوتسوانا للطاقة (BPC) إلى تطوير محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 500 ميجاوات/ساعة، مدعومة بنظم متكاملة لتخزين طاقة البطاريات بواقع ٥٠٠ ميجاوات في مدينة “ماون” بجمهورية بوتسوانا.
ويُعد مشروع “ماون” المبادرة الأولى التي تدخل حيز التنفيذ التجاري النهائي ضمن إطار التعاون الموسع في قطاع الطاقة بواقع ٣٠٠٠ ميجاوات ، والذي أُسس بين سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا في نوفمبر 2025؛ مما يجسد تحولًا جوهريًّا من مرحلة التخطيط الإستراتيجي إلى التنفيذ الفعلي للمشاريع على أرض الواقع.
ويُمثل هذا المشروع أحد أضخم الاستثمارات في تاريخ الطاقة المتجددة في بوتسوانا، وخطوة حاسمة في مساعي البلاد لتأمين 50% من احتياجاتها الكهربائية عبر مصادر مستدامة بحلول عام 2030. وفي هذا السياق، أكد الرئيس دوما جيديون بوكو على أن اتفاقيات الطاقة الموقعة مع سلطنة عُمان تحمل دلالات استراتيجية كبرى، كونها ستمكن بوتسوانا من تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتحول من دولة مستوردة للكهرباء إلى دولة مصدرة لها.
وقال مصطفى بن محمد الهنائي الرئيس التنفيذي لـ أو-جرين إن:
هذا المشروع يجسد عمليًّا رغبة بوتسوانا من تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى دولة مصدّرة للطاقة، من خلال بنية أساسية متقدمة وموثوقة للطاقة النظيفة، مضيفًا أن هذه المبادرة تضع الأساس لمنصة طاقة متكاملة تعزز مكانة بوتسوانا كمركز إقليمي لتجارة الطاقة وتوسّع آفاق النمو الاقتصادي المستدام.
وستسهم المحطة عند تشغيلها في مضاعفة القدرة التوليدية الفعلية الحالية لبوتسوانا، في حين سيعزز دمج تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات من موثوقية الشبكة الوطنية، ويدعم إدارة الطلب خلال أوقات الذروة، بما يضمن توفير إمدادات طاقة متجددة ومستدامة على مدار الساعة.
كما تهدف اتفاقية التعاون بين شركة تنمية معادن عُمان مع شركة الاستثمارات الاستكشافية في بوتسوانا (EICB) في مجال الاستكشاف التعديني إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجالَي الاستكشاف والتقييم الجيولوجي للثروات المعدنية في جمهورية بوتسوانا، وصولًا إلى التطوير المشترك لمنجم منتج.
ويشمل التعاون تبادل الخبرات والبيانات الجيولوجية، وبناء القدرات الفنية، ودراسة فرص الاستثمار المشترك في عدد من المعادن الاستراتيجية، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة ونقل المعرفة وتعزيز القيمة المضافة في قطاع التعدين.









