تحتفي سلطنة عُمان اليوم بالشخصيّات العُمانيّة المؤثّرة عالميًّا المُدرجة في برامج اليونسكو والجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية المعنية في جمع وتوثيق الآداب والمدوّنات العُمانية التي ألّفتها شخصيات عُمانية بارزة لمع نجمها عبر مئات السنين. كما يعكس الاحتفاء بهذا اليوم ثمرة الجهود الوطنية المتواصلة في توثيق التراث الثقافي العُماني وإبرازه في المحافل الدولية، وتعزيز حضور سلطنة عُمان في برامج ومبادرات المنظمة، والتزام اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم بمواصلة العمل على إبراز العناصر والرموز الثقافية العُمانية في المحافل الدولية، وترسيخ مكانة عُمان الثقافية والحضارية عالميًّا.

وفي هذا السياق قال سعادةُ السّيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، كيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة إن:
سلطنة عُمان وثّقت حتى الآن ما يتجاوز (۳۰) شخصية عُمانية شملت سيرًا ذاتية ودراسات معمّقة في نتاجها الفكري والثقافي، أدرجت منها (۹) شخصيّات ضمن برنامج اليونسكو لإحياء الذكرى المئوية أو الخمسينية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا.

وأضاف أن:
هذا الإنجاز يأتي ثمرةً لعمل مؤسساتي دؤوب شمل إجراء بحوث ودراسات متخصّصة في المجالات الثقافية، وتنفيذ ندوات علميّة معمّقة تناولت شخصيات عُمانيّة ذات أثر راسخ عبر التاريخ، إلى جانب تعاون مثمر بين المؤسسات المعنية التي أسهمت في توسيع دائرة انتشار هذه الأعمال محليا وإقليميا ودوليا.
وأكد على أن:
ترسيخ حضور هذه الشخصيات على المستوى العالمي من خلال برامج اليونسكو المختلفة يعزّز التضامن الفكري والمعنوي بين البشر، انسجامًا مع الميثاق التأسيسي لليونسكو، كما يفتح آفاقًا أوسع لتبادل المعارف والحوار الثقافي مع مختلف شعوب العالم، ويؤكد على أن المشترك الإنساني بيننا وبين الآخرين أوسع من مساحات الاختلاف. كما يُسهم البحث المستفيض في سير هذه الأعلام في تأصيل الشخصية العُمانية وتوثيق أبعادها التاريخيّة، لتغدو اليوم فضاءً معرفيّا رحبًا للشباب العُماني يستلهمون منه جذور ثقافتهم، ويجدّدون حضورها بأصالة راسخة وروح معاصرة.
من جانبه قال الدّكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة الاحتفاء بالشخصيات العُمانية المسجّلة في اليونسكو:
لقد نجحت سلطنةُ عُمان في إدراج كوكبةٍ من أعلامها الذين تجاوز أثرهم حدود المكان والزمان في برنامج اليونسكو للاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا؛ تقديرًا لإسهاماتهم الفكرية والعلمية والثقافية في خدمة الإنسانيّة. ويأتي هذا الاحتفاء تجسيدًا لنهجٍ عُمانيٍ أصيل يؤمن بأن الثقافة والمعرفة جسورٌ للتواصل بين الشعوب، وأن الإرث الحضاري مسؤوليةٌ مشتركة في صونه وإبرازه للأجيال.
وأضاف أنه:
خلال السنوات الماضية نجحت سلطنة عُمان في تسجيل (9) من أعلامها في هذا البرنامج الدولي تكريمًا لدورهم الحضاري واعترافًا بفكرهم وإسهامهم في رفد مسيرة الفكر والعلم والمعرفة الإنسانية. وآخر شخصيتين تم تسجيلهما العام المنصرم في برنامج اليونسكو للاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًّا.

وفي السياق ذاته..
نظمت كلية العلوم الشرعية بمسقط ندوة بعنوان “إضاءات من المنتج الفكري واللغوي للشخصيات العُمانية اللغوية المدرجة في اليونسكو”، بمشاركة عدد من المختصين والباحثين في السياق التاريخي والأدبي والفكري.
فقد تطرق الدكتور يونس بن جميل النعماني من اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم إلى:
الشخصيات العُمانية في اليونسكو متناولًا السير العلمية لهذه الشخصيات ومن بينها عالم اللغة ومؤسس علم العروض الخليل بن أحمد الفراهيدي ومن اهتماماته علم المنطق، وعلوم الفلك والرياضيات، وكان ذا قدرة واسعة على الابتكار والإبداع في مجال اللغة العربية والأدب، وله عدد من الأعمال، منها: تأليف معجم العين، وهو أول معجم للغة العربية، وتفسير وشرح فكرة الجذور الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية للأفعال في اللغة العربية، وتأسيس علم العروض (علم موسيقى الشعر العربي).
وراشد بن عميرة بن ثاني بن خلف العيني الرستاقي و أهم مؤلفاته كتاب منهاج المتعلمين، وكتاب فاكهة ابن السبيل، وكتاب مختصر فاكهة السبيل، ومقاصد الدليل وبرهان السبيل وزاد المسافر، ومنظومات مشروحة في ذكر الأعضاء الرئيسة في بدن الإنسان، وتشريح جسد الإنسان من الرأس إلى القدم.
والمحقق الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي إحدى الشخصيات الإسلامية والعربية والعُمانية التي تركت أثرا طيبًا وفعالًا في صفحات التاريخ الإنساني وتخلّق بالأخلاق القرآنية وتعلّم أصول اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم.
والطبيب والفيزيائي عبدالله بن محمد الأزدي (المعروف بابن الذهبي) وتميزت هذه الشخصية بتعدد التخصصات العلمية في الطب والفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا واللغة والفقه، وانتقل إلى بلدان عربية وإسلامية وأوروبية من أجل خدمة الإنسانية، وطلب العلم، وله عدد من أعماله، منها كتاب الماء وهو أول معجم طبي لغوي في التاريخ، وكتاب “العلل الخوافي”، وسجّل عدداً كبيراً من أنواع النباتات الطبية، وعدداً من أصناف الأدوية المستعملة، ويعتبر ابن الذهبي أول موسوعي في مجال الطب.
وأبو مسلم البهلاني الرواحي، وهو شخصية موسوعية؛ وصحفي ولغوي وشاعر وفقيه، وكان ذا قدرة واسعة على الابتكار والإبداع في مجال الصحافة واللغة العربية والأدب خاصة الشعر.. ويعد أبو مسلم رائد الصحافة العُمانية في شرق أفريقيا، ومن أبرز أعماله كتاب” العقيدة الوهبيَّة”.
والملّاح العُماني أحمد بن ماجد السعدي الذي برز في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي في عُمان، في فترة زمنية قلّ فيها ظهور علماء العلوم الملاحية في الجزيرة العربية حتى لُقّب بأسد البحار، ومعلم بحر الهند وغيرها من الألقاب الدالة على منزلته العلمية. ومن أبرز أعماله أنه اخترع الإبرة المغناطيسية (البوصلة) المستخدمة في تحديد الاتجاهات البحرية، واخترع آلة تسمى الوردة.
والمؤرّخ العُماني حميد بن محمد بن رزيق الذي عاصر الإمبراطورية العُمانية ونشاط القوى الأوروبية في المحيط الهندي والمنطقة العربية وعاش في عهد شهد حركة علمية نشطة عمت البلاد، وأفرزت عددًا كبيرًا من العلماء، وتحدث ابن رزيق كثيرًا عن الانثروبولوجيا بشقيّها الاجتماعي والحضاري فأعطى وصفًا تفصيليًا لأنماط الحياة في المجتمع العماني.
والشاعر عبد الله بن علي الخليلي الملقّب “بأمير البيان” لفصاحته وبلاغته. ومن أبرز أعماله، (9) دواوين شعرية، من ضمنها: “الخيال الوافر”، و”فارس الضاد”، و “بين الفقه والأدب”، وكتب في الفنون الأدبية،
وأبو العباس الأزدي الثمالي، المعروف بالمبرّد ، الذي احتل مكانة بين معاصريه، فشهد له من تأخر عنه بعلمه، وترك آثارًا علمية في الشعر والنحو واللغة، تطرق فيها إلى ما لم يتطرق له النحاة قبله، وأضاف إليها ما استفاده من النقاد والبلاغيين، وذكرت المصادر أن مؤلفاته تزيد على 40 كتابًا.
أما الدكتور أحمد علي لقم فقد تحدث عن البعدين الفني والخلقي في قصيدة ملحمة عُمان للشيخ الشاعر عبد الله بن علي الخليلي. وتناول في ورقته الجمع بين النقد الأدبي والتحليل السلوكي والاجتماعي وتأصيل أدب الملاحم من خلال تقديم نموذج تطبيقي لتحليل الملاحم العربية الحديثة، وكشف سيكولوجية الإنسان العُماني ورصد الدلالة النفسية من خلال تحليل انفعالات الشاعر في الفخر الوجداني، والحزن النبيل، والأمل.
فيما قدمت الدكتورة شفيقة وعيل من جامعة نزوى رؤية بعنوان /بين المجاز العارج والمجاز الدارج: أنطولوجيا الشعرية عند أبي مسلم البهلاني/ حول شعر أبي مسلم الذي يتحرّك ضمن خريطة غنيّة من المجازات، حيث يغلب البعد البرهاني الكلامي، واصفة الاستعمال الصوفيّ للأدوات الشعريّة مع وجود لغةٍ تستعير لتصنع تجربةً تخيّليّة.
أما أشرف بن محمد النعماني فقد تناول مظاهر الإيقاع في نونية أبي مسلم البهلاني أيضا برؤية تحليلية عن أبي مسلم البهلاني ورحلته في طلب العلم مشيرا إلى (نونية أبي مسلم)، وتُعرف أيضًا بقصيدة: “يا للرجال”. التي أنشأها في زنجبار لمدح الإمام سالم بن راشد الخروصي، وتقع في 383 بيتًا.
فيما قدّم كلٌّ من الدكتورة سعاد بن سعيد الدغيشية وإبراهيم بن عيسى البوسعيدي ورقة عمل مشتركة بعنوان قراءة في معالجات المبرّد اللغويّة للآيات في كتاب “الأزمنة” ونماذج من منهجه في المعالجة اللغويّة للآيات القرآنيّة مع الاستدلال بالاستعمال القرآنيّ لبيان الحقائق الزمانيّة للكون.






