تحتفلُ سلطنةُ عُمان غدًا الأحد بيوم تولّي حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ مقاليدَ الحكم في البلاد، والذي يوافق الحادي عشر من يناير سنويًّا، وتمضي المسيرةُ العُمانيةُ المباركة في نهضتها المتجدّدة برؤيةٍ واضحةٍ وطموحة، مستندة على منظومةٍ وطنيةٍ تُعزّز آفاق المستقبل بثقةٍ واقتدار.
ويُمثّل الحادي عشر من يناير وقفةَ فخرٍ واعتزاز لكل عُمانيٍّ ومقيمٍ على هذه الأرض الطيبة، ومناسبةً لتجديد الولاء والعرفان لقائد المسيرة، ومواصلة العطاء بروح “عُمان النهضة المتجدّدة” لبناء مستقبلٍ مشرق تزهو به الأجيال القادمة، وتتحقق فيه الطموحات والآمال في ظل القيادة الحكيمة لقائد البلاد المفدى ـ أيده الله ـ.
وتواصلُ سلطنةُ عُمان مسيرتها في مرحلةٍ متقدمةٍ من العمل الوطني المسؤول، مرتكزةً على تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز النزاهة والشفافية، وترسيخ دور المؤسسات، وإرساء دعائم التنمية المستدامة، ماضيةً بعزمٍ وثبات نحو تحقيق أهداف “رؤية عُمان 2040″، بما يُعزّز مكانتها ويصون منجزاتها.

وقالت سعادةُ زهراء بنت محمد رضا اللواتية، نائبةُ رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة للرقابة على الهيئات والاستثمارات والشركات، لوكالة الأنباء العُمانية:
إنّ الرؤية السامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ أسهمت في تعزيز الشفافية والنزاهة في مؤسسات الدولة، من خلال ترسيخ سيادة القانون، وتأكيد مبدأ المساءلة دون استثناء.

وأضافت سعادتها أنّ:
“رؤية عُمان 2040” دعمت تمكين الأجهزة الرقابية وتعزيز استقلاليتها لحماية المال العام وضمان سلامة الأداء المؤسسي، وأسهمت في نشر ثقافة الإفصاح والوضوح في العمل الحكومي ما يُعزّز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة، فضلًا عن ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتحديث منظومة العمل الإداري بما يُعزّز الكفاءة ويمنع أوجه القصور، والتشجيع على رفع كفاءة الأداء وربط المسؤولية الوظيفية بالأمانة والالتزام، لتُشكّل بذلك نهجًا إصلاحيًّا مستدامًا يُعزّز النزاهة ويحافظ على مكتسبات الوطن.
وأكّدت سعادتها أنّ:
الجهاز يعمل على تعزيز النزاهة من خلال تنفيذ المهام الموكلة إليه، بدءًا من تنفيذ خطة الفحص السنوية، واستقبال ودراسة البلاغات والشكاوى الواردة إليه من الجمهور عبر قنواته المختلفة، كما يعمل على تعزيز الشفافية من خلال تنفيذ خطة تعزيز النزاهة وترسيخ مبادئ الحوكمة بالشراكة مع بقية الوحدات الحكومية، وإشراك المجتمع في الاطلاع على نتائج أعماله الرقابية عبر الملخص المجتمعي، بما يُعزّز الشفافية والثقة المؤسسية. ويسعى الجهاز كذلك إلى إقامة عددٍ من الفعاليات والبرامج التدريبية المستمرة لمنتسبي الجهات المشمولة برقابته، ضمن إطار برنامج الشراكة المؤسسية.
وأشارت سعادتها إلى أنّ:
سلطنة عُمان حققت تقدّمًا ملحوظًا في مؤشر مدركات الفساد، أحد أبرز المؤشرات الدولية في مجال تعزيز النزاهة، حيث تقدّمت بمقدار 20 مركزًا في مؤشر عام 2024 الذي تُصدره منظمة الشفافية الدولية في برلين سنويًّا، وحلّت في المرتبة الخمسين عالميًّا من بين 180 دولة، والمرتبة الرابعة عربيًّا، مقارنةً بالمرتبة السبعين في عام 2023، وبدرجة 55 مقارنةً بـ 43 في العام نفسه، أي بارتفاعٍ قدره 12 درجة. ويعكس هذا التقدّم الحرصَ الذي توليه سلطنة عُمان لتبنّي أفضل الممارسات الدولية في مجالات حماية المال العام، ورفع كفاءة استخدامه، وتعزيز النزاهة.
وقال المكرّم السّيد عادل بن المرداس البوسعيدي عضو مجلس الدولة:
منذ تولّي جلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ مقاليد الحكم في البلاد أخذ على عاتقه تطوير وتحديث ما تحقّق طيلة الحقبة الماضية التي اكتملت فيها كل مؤسّسات الدّولة الحديثة والبنية الأساسيّة.

وأضاف أن:
الخطوة الأولى التي تم اتخاذها في رسم خارطة الطريق تمثلت في رؤية “عُمان 2040” لتحقيق تنمية شاملة مستدامة، ومشاركة مجلس عُمان بشقّيه مجلسي الدّولة والشورى من خلال مراجعة المشروعات القانونية وإخراج بنودها بما يتفق مع المصلحة العامة، كما يقوم المجلس بالمبادرة في إعداد دراسات تخصصيّة في مختلف المجالات إضافة إلى وضع خطط وبرامج عمل الرؤية والحرص على تنفيذها وفق معايير نظام الحوكمة الذي يمتاز بالشفافية والنزاهة.
وأكد على أن :
خطة التوازن المالي والاعتماد وتنويع مصادر الدخل القومي وزيادة الإيرادات غير النفطية وتوجه سلطنة عُمان إلى الاهتمام بالبحث عن مصادر الطّاقة المتجدّدة النظيفة مثل إنتاج الكربون الأخضر وعزمها على تحقيق الحياد الصفري بحلول عام ٢٠٥٠.
وأفاد بأن:
رؤية “عُمان 2040 أسهمت في تطوير عمل الجهاز الإداري للدولة، فبدأت الحكومة في الحدّ من الترهّل في الهيكل التنظيمي للمؤسسات بدمج بعضها تارة ونقل بعض الصلاحيات للقطاع الخاص تارة أخرى الأمر الذي ألغى التداخل والتشابه الحاصل بين عمل المؤسسات وسهّل الاجراءات واختصرها.

وأشار إلى أن:
إدخال التقنيات الحديثة لتوفير الخدمات وتسهيل الحصول عليها أصبح لازمًا بهدف الحرص على مواكبة التطور وتعزيز العمل الحكومي وتمثل ذلك في تدشين عدة مواقع إلكترونية وتطبيقات حديثة وفرت خدمات جليلة المواطنين.
ولفت إلى أن:
النتائج المبهرة للسياسة الحكيمة التي اختطها وحرص على تنفيذها جلالةُ السُّلطان المعظم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ أسهمت في إيجاد بيئة عمل جديدة وسليمة وحكومة ذات مؤسسات رشيقة متطورة ومبدعة ومتخصصة ذات نظم ولوائح سهلت على المستفيدين من الحصول عليها.
وختم المكرّم عضو مجلس الدّولة قوله:
إن استخدام التقنيات الحديثة أسهم في تقديم الخدمات الإلكترونية بشكل فعّال وقامت بدور محوري في تسهيل الإجراءات ومتابعتها ومراقبة مدة الإنجاز ما ساعد على ترك الأثر الملموس في الالتزام بإنجاز العمل والحرص على تنفيذه في وقته المحدّد.
وقال مبارك بن خميس الحمداني، مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد، لوكالة الأنباء العُمانية:
إنّ فلسفة التنمية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ تقوم على أربعة مرتكزات رئيسة: أولها ضرورة بناء قاعدة متينة ومستدامة للانطلاق الاقتصادي والاجتماعي، وثانيها تسخير الأطر التشريعية والمؤسسية لتمكين النمو المستدام على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وثالثها إدارة التنمية بفلسفة المؤشرات والمتابعة الحصيفة، ورابعها إيجاد معادلة متوازنة لتحقيق مقاصد السياسات الاقتصادية، ما يلبّي احتياجات النمو والحياة الجيدة للمجتمع.

وأضاف أنّ:
هذه الفلسفة انعكست في التوجيهات والتوجهات السّامية التي رسمت مسيرة عمل الدولة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث كان التركيز جليًّا على الكيفية التي يمكن من خلالها أن يكون الاقتصاد قادرًا على توليد دخلٍ مستدامٍ ومتنوع، إلى جانب التركيز على مسارات رفع كفاءة الإنفاق وتوجيهه للهياكل الاستراتيجية وللضرورات التي تؤثّر بصورةٍ مباشرة في استدامة التنمية.

وأشار إلى أنّ:
توسيع القاعدة الإنتاجية عبر الاستثمار في القطاعات الواعدة، وتنويع الشراكات الدولية والاقتصادية، والدفع بملف الاستثمار الأجنبي بشكلٍ حثيث، سواء عبر الحكومة أو من خلال الاهتمام المباشر من جلالة السُّلطان المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ، كان من أبرز سمات المرحلة الماضية.
وبيّن أنّ:
هذه الفلسفة تماشت جنبًا إلى جنب مع إرساء منظومةٍ متكاملةٍ ومرنةٍ للحماية الاجتماعية، تقوم على دقة الاستهداف وعدالته، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وضمان قدرة مختلف الفئات الاجتماعية على الانسجام مع المقاصد والسياسات التنموية.

وذكر أنّ:
من الأبعاد المهمة في سياق المشهد التنموي خلال السنوات الخمس الماضية تحويل شعار التنمية المتوازنة جغرافيًّا إلى تطبيقاتٍ إجرائيةٍ وعملية وفق نظام حوكمةٍ واضح الأركان، حيث تمّ استحداث نظام المحافظات وتمكينها بالصلاحيات التشريعية، والدفع باتجاه تمكينها ماليًّا وإداريًّا للقيام بدورها في الإشراف على جغرافية التنمية بمختلف أبعادها، وتسخير الأدوات المؤسسية اللازمة لإنجاح هذا التوجه، بما يضمن مراكمة التجربة للوصول إلى الصيغة الأنسب من اللامركزية، وهو ما يُحقق وصول التنمية الاجتماعية والاقتصادية وخدمات البنى الأساسية واستحقاقات الحياة الجيدة عبر مختلف النطاقات الجغرافية، مع تعزيز ذلك برؤيةٍ واضحةٍ للنمو والتنظيم العمراني تتمثل في تنمية المحافظات.

ولفت إلى أنّ:
أحد السمات التي ميّزت نموذج التنمية الجديد في عُمان على الصعيد الاقتصادي هو تعزيز التشاركية في تمويل الخدمات العامة، مع الحفاظ على الدور المحوري للدولة في دعم وتمويل تلك الخدمات، بما يتّسق مع تعزيز الموارد وتوجيهها لخدمة التنمية الاقتصادية. ومن بين هذه السمات كذلك تحوّل الاستثمارات الحكومية من تشتّت الأصول إلى حوكمتها وتجميعها وتعظيم عوائدها عبر إنشاء جهاز الاستثمار العُماني، ما يعكس تصورًا تنمويًّا يُعامل الأصول العامة كرافعةٍ استراتيجية لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتمكينها كبوابةٍ للشراكات الوطنية والخارجية.

وأكّد مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد أنّ:
ما ميّز السنوات الخمس الماضية في فلسفة التنمية ورؤية جلالة السُّلطان المُعظّم ـ أعزّه الله ـ هو العزم على تحقيق المستهدفات الوطنية، ووضع الأدوات الكفيلة بذلك، وإخضاع مختلف مستويات العمل في الدولة للتقييم المنهجي، والتركيز على أثر عمل الحكومة، والمراجعة المستمرة للسياسات العامة في ضوء المتغيرات الوطنية والإقليمية والعالمية.
وعلى الصعيد الدولي، لم تكن المنجزات الداخلية بمعزلٍ عن الحضور العُماني الفاعل، إذ تمثّل السياسة الخارجية العُمانية الوجه الآخر لمنظومة العمل الوطني، حيث تقوم السياسة الخارجية لسلطنة عُمان، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم ـ حفظه الله ورعاه ـ، على منظومةٍ راسخةٍ من المبادئ الثابتة التي تُشكّل جوهر النهج الدبلوماسي العُماني، وفي مقدّمتها احترام سيادة الدول، وعدم التدخّل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار، وترسيخ قيم السلام والتعايش، وتغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة الخلافات والنزاعات.

وتحرص سلطنة عُمان على أن تكون سياستها الخارجية عاملَ استقرارٍ وبناءٍ في محيطها الإقليمي والدولي، مستندةً إلى قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومؤمنةً بأهمية العمل المشترك والتعاون متعدد الأطراف، ما يُعزّز الأمن والسلم الدوليين، ويخدم المصالح العليا للشعوب، ويواكب في الوقت ذاته مستهدفات “رؤية عُمان 2040” في دعم التنمية المستدامة وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كشريكٍ موثوقٍ ومسؤول في المجتمع الدولي.

وتضطلع الدبلوماسية العُمانية بدورٍ فاعلٍ ومحوري في بناء شبكةٍ واسعةٍ من العلاقات المتوازنة، القائمة على الثقة والاحترام المتبادل مع مختلف دول العالم، من خلال انتهاج سياسة الانفتاح والتواصل الإيجابي، وتعزيز الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف، ما يحقّق المصالح المشتركة ويدعم مسارات التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية.

كما أسهمت الدبلوماسية العُمانية، عبر تاريخها الممتد، في تقريب وجهات النظر، وتهيئة بيئات الحوار، وتيسير مسارات التفاهم بين الأطراف المختلفة في عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية، انطلاقًا من نهجها القائم على الحياد الإيجابي، والمصداقية، وبناء الجسور لا الحواجز، وهو ما عزّز ثقة المجتمع الدولي بالدور العُماني بوصفه وسيطًا نزيهًا وشريكًا يُعتمد عليه في دعم جهود السلام والاستقرار، وترسيخ الحلول السلمية المستدامة.






