الأرض تبلغ أقرب نقطة لها من الشمس السبت المُقبل

المحروقي: اقتراب الأرض من الشمس ليس له علاقة بارتفاع درجة الحرارة أو تعاقب الفصول.
تعبيرية
تعبيرية

الخميس,1 يناير , 2026 7:28م

يصل كوكب الأرض يوم السبت المقبل إلى أقرب نقطة له من الشمس في مداره السنوي، وهي النقطة المعروفة فلكيًّا باسم الحضيض الشمسي (Perihelion)، حيث ستبلغ المسافة بين مركزي الأرض والشمس نحو 147.1 مليون كيلومتر، أي ما يعادل تقريبًا 0.9833 وحدة فلكية.

ووضح إبراهيم بن محمد المحروقي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للفلك والفضاء أن:

هذا الحدث الفلكي يُعد ظاهرة سنوية طبيعية تحدث في بداية شهر يناير من كل عام، ويأتي بعد أقل من أسبوعين من الانقلاب الشتوي، نتيجة الشكل البيضاوي الطفيف لمدار الأرض حول الشمس، حيث يبلغ انحراف مدار الأرض (Eccentricity) نحو 0.0167، وهو انحراف بسيط عن الدائرة الكاملة، وفقًا لقوانين كيبلر التي تحكم حركة الكواكب.

وأشار إلى أن:

الأرض تصل في المقابل إلى أبعد نقطة لها عن الشمس، والمعروفة باسم الأوج الشمسي (Aphelion) في أوائل شهر يوليو من كل عام، حيث تبلغ المسافة حينها نحو 152.1 مليون كيلومتر، مبينًا أن الفرق في المسافة بين الأوج والحضيض يصل إلى حوالي 5 ملايين كيلومتر فقط.

وقال إنَّ:

اقتراب الأرض من الشمس ليس له علاقة بارتفاع درجة الحرارة أو تعاقب الفصول، مؤكدًا على أن السبب الحقيقي والأساسي لتغير الفصول المناخية هو ميل محور دوران الأرض بزاوية تُقدّر بنحو 23.5 درجة بالنسبة لمستوى مدارها حول الشمس، وليس المسافة بين الأرض والشمس.

ووضح أن:

الأرض لا تدور حول الشمس وهي في وضع مستقيم، بل تميل بمحورها أثناء دورانها، الأمر الذي يؤدي إلى اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض خلال العام؛ ففي فصل الصيف تصل أشعة الشمس إلى نصف الكرة الشمالي بشكل أكثر مباشرة، فتكون الشمس أعلى في السماء، وتطول ساعات النهار، وتتركز الطاقة الشمسية على مساحة أصغر، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة. وفي المقابل خلال فصل الشتاء تصل أشعة الشمس بشكل مائل، فتكون الشمس منخفضة في الأفق، وتقصر ساعات النهار، كما تنتشر الطاقة الشمسية على مساحة أكبر وتمر عبر طبقات أكثر سماكة من الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة والشعور بالبرودة.

وأضاف أن:

تأثير اختلاف المسافة بين الأرض والشمس يُعد تأثيرًا محدودًا مقارنة بتأثير ميل المحور، إذ لا يتجاوز الفرق في المسافة نحو 3% من المتوسط العام للمسافة البالغة 149.6 مليون كيلومتر، كما أن الزيادة الطفيفة في الإشعاع الشمسي عند الحضيض، والتي تُقدّر بنحو 7%، تحدث في فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، ويتم تعويضها جزئيًّا بقِصر مدة الشتاء نتيجة زيادة سرعة حركة الأرض في مدارها عند الحضيض وفقًا لقوانين كيبلر.

تعبيرية.

وبيّن أن:

هذا التأثير يظهر بشكل أوضح نسبيًّا في نصف الكرة الجنوبي، حيث يكون الصيف أكثر حرارة قليلًا والشتاء أقل برودة مقارنة بنصف الكرة الشمالي، إلا أن هذا الفارق يظل محدودًا ولا يُقارن بتأثير ميل محور الأرض، الذي يُعد العامل الحاسم في تعاقب الفصول المناخية.

وأكد نائب رئيس الجمعية العُمانية للفلك والفضاء على أن:

مثل هذه الظواهر تمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي الفلكي وتصحيح المفاهيم العلمية الشائعة، وإبراز دقة وانتظام النظام الكوني الذي يحكم حركة الأجرام السماوية.